أبو الليث السمرقندي
543
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 132 إلى 137 ] وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ يقول : متى ما تأتنا . ويقال : كلما تأتينا . وروي عن الخليل أنه قال : مهما تأتنا أصلها الشرطية أدخلت معها ما الزائدة كقوله متى ما تأتني آتك . وما زائدة فكأنه قال : ما تأتنا به فأبدلوا الهاء من الألف ، وهكذا قال الزجاج . بِهِ مِنْ آيَةٍ يعني : بشيء من آية لِتَسْحَرَنا بِها يعني : لتأخذ أعيننا بها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ يعني : بمصدقين بأنك مبعوث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغضب موسى عند ذلك فدعا عليهم . قال اللّه تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وهو المطر الدائم من السبت إلى السبت حتى خربت بنيانهم وانقطعت السبل وكادت أن تصير مصر بحرا واحدا ، فخافوا الغرق ، فاستغاثوا بموسى ، فأرسلوا إليه اكشف عنا العذاب نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه ، فكشف عنهم المطر ، وأرسل اللّه عليهم الريح فجففت الأرض فخرج من النبات شيء لم يروا مثله بمصر قط . قالوا : هذا الذي جزعنا منه خير لنا ولكنا لم نشعر به . فلا واللّه لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل . فنقضوا العهد ، وعصوا ربهم ، فمكثوا شهرا ، فدعا عليهم موسى فأرسل اللّه تعالى عليهم الجراد مثل الليل ، فكانوا لا يرون الأرض ، ولا السماء من كثرتها ، فأكل كل شيء أنبتته الأرض . فاستغاثوا بموسى وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ [ الزخرف : 49 ] يعني : يا أيها العالم سل لنا ربك ليكشف عنا العذاب ، ونؤمن بك ، ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربه ، فأرسل اللّه تعالى ريحا فاحتملت الجراد